السرخسي
288
شرح السير الكبير
منهم بأن يكونوا ذمة فيكونوا ( 1 ) بمنزله قبول عقد الذمة نصا بمنزلة المستأمنين في دارنا ( 2 ) إذا أطالوا المقام . 383 - وإن خاف أمير العسكر إن لقى المسلمون عدوهم أن يغيروا ( 3 ) على عسكرهم ، أو خاف أن يقتلوا المسلمين ليلا ، فإنه يأمرهم بأن يلحقوا ( 74 ب ) بمأمنهم ، ويوقت لهم في ذلك وقتا ، كما بينا ، نظرا منه للمسلمين ، ثم يأمرهم في كل ليلة ، حتى يمضى ذلك الوقت ، أن يجمعوا في موضع فيحرسوا . لان الخوف منهم يزداد بالتقدم إليهم في الخروج ومفارقة النساء والذراري ، والتوقيت كان نظرا منه لهم ، فينبغي أن ينظر للمسلمين كما ينظر لهم ، وطريق النظر هذا . فإن مضى ذلك الوقت فصاروا ذمة أمر بهم ( 4 ) أن يجمعوا في موضع كل ليلة ويجعل عليهم حراسا حتى يخرجوا إلى دار الاسلام . لان الامن لم يقع من جانبهم ، وإن جعلهم ذمة بمضي الوقت ، بل ازداد الخوف بما ألزمهم من صغار الجزية . إلا أن الخوف يكون بالليل غالبا فيجعل عليهم حراسا كل ليلة ، فإذا أصبح المسلمون خلوا سبيلهم في العسكر ليكونوا عند ذراريهم ونسائهم .
--> ( 1 ) ه " فيكون " . ( 2 ) ه " ديارنا " . ( 3 ) ه " أن يغيرهم " . ( 4 ) ه " أمرهم " .